محمود محمود الغراب
7
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
[ الإنسان الكامل ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه * رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين قال تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ، فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » أخرجه مسلم في صحيحه . خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع : لما كان المقصود من العالم الإنسان الكامل ، كان من العالم أيضا الإنسان الحيوان ، المشبه للكامل في النشأة الطبيعية ، وكانت الحقائق التي جمعها اللّه في الإنسان متبددة في العالم ، فناداها الحق من جميع العالم فاجتمعت ، فكان من جمعيتها الإنسان ، فهو خزانتها ، فوجوه العالم مصروفة إلى هذه الخزانة الإنسانية ، لترى ما ظهر عن نداء الحق بجميع هذه الحقائق ، فرأت صورة منتصبة القامة ، مستقيمة الحركة معينة الجهات ، وما رأى أحد من العالم مثل هذه الصورة الإنسانية ، ومن ذلك الوقت تصورت الأرواح النارية والملائكة في صورة الإنسان ، وهو قوله تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا » فإن الأرواح لا تتشكل إلا فيما تعلمه من الصور ،